حيدر حب الله
452
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ب - وأمّا بناء على حجية الخبر المعلوم الصدور خاصّة ، فإنّه من الصعب تحصيل العلم العادي بالصدور من هذا العدد القليل من الأخبار ، بعد الأخذ بعين الاعتبار مجموعة الملاحظات السابقة في هذا البحث كلّه ، ومن هنا يُبنى أصل التحريم على الاحتياط ، الذي تضعف درجته في لمس المرأة للرجل ، وتقوى في لمس الرجل للمرأة . وتزداد ضعفاً في حالات الحرج العرفي ولو لم يكن شديداً . وأمّا الاستناد للإجماع والشهرة والسيرة وأمثال ذلك ، فكلّه ضعيف كما تقدّم . وعليه ، تكون المسألة التي نحن فيها من مصاديق اختلاف النتائج الفقهيّة بين مبنى حجيّة الظنّ الخاصّ ، ومبنى حجية العلم العادي خاصّة في باب الأخبار ، إذا كان الباحث ممّن لا يحصل له علم بالصدور من عدد من الروايات لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة ، لا سيما مع عدم إحراز عمل الفقهاء القدامى بمثل هذه الروايات كما رأينا . 3 - إنّ الأدلّة التي ساقها المرخّصون هنا كلّها بين ضعيف الدلالة وضعيف السند ، حتى لو شكّلت إطاراً محدوداً نافعاً بدرجة محدودة في إرباك أدلّة التحريم ، إلا أنّها بنفسها - بصرف النظر عن أصل البراءة ومناقشة نفس أدلّة التحريم - غير كافية في إثبات الرخصة . 4 - إنّ النظريّة المقصديّة تبدو نظرية قويّة من خلال مجمل تحليل النصوص والأحكام الشرعيّة في باب العلاقات اللمسيّة والنظرية والكشفيّة بين الرجل والمرأة ، إلا أنّه ينبغي أن نأخذ معايير هذه النظريّة بشكل نوعي وشخصيّ معاً ، لا بشكل شخصي فقط ، فمثلًا نأخذ تأثير العامل الفلاني في حصول الشهوة النوعيّة الغالبة في المجتمع ودرجة تأثير ذلك على شيوع الرذيلة ، حتى لو لم يكن هذا التصرّف أو ذاك